الجمعة، 2 يناير 2026

إندونيسيا تتجه للسيارات الوطنية الكهربائية


تدخل إندونيسيا مرحلة جديدة في مسار صناعة السيارات، مع توجه رسمي لتطوير عدة علامات تجارية للسيارات الوطنية الكهربائية. ويعكس هذا التوجه انتقال البلاد من كونها سوقًا استهلاكية إلى دولة تسعى لامتلاك قدرات إنتاجية وتكنولوجية مستقلة.

ومن المتوقع أن تشكل علامات مثل مارليب، و«مابا» (Mobil Anak Bangsa)، إلى جانب مفهوم «دانانتارا»، ملامح مستقبل السيارات الوطنية الكهربائية في إندونيسيا خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتضع الحكومة الإندونيسية قطاع المركبات الكهربائية ضمن القطاعات الاستراتيجية، تماشيًا مع خطط التحول الطاقي وتقليل الانبعاثات، إضافة إلى تعزيز قاعدة التصنيع المحلي والحد من الاعتماد على الواردات.

وتبرز علامة مابا كأحد أهم المشاريع القائمة حاليًا في هذا المجال. إذ طورتها شركة PT Mobil Anak Bangsa التي تعمل في قطاع السيارات منذ عام 2016.

وتقود الشركة شخصية بارزة هي الجنرال المتقاعد مولدوكو، حيث تركز مابا بشكل أساسي على المركبات الكهربائية التجارية والخدمية، وهو توجه مختلف عن معظم الشركات التي تستهدف سيارات الركاب.

وكانت الحافلات الكهربائية أولى منتجات مابا، وجرى تصميمها لتلبية احتياجات النقل العام بكفاءة عالية وتكاليف تشغيل منخفضة، ما يجعلها مناسبة للمدن الكبرى.

وفي فئة المركبات التجارية، أطلقت مابا شاحنة البيك أب الكهربائية MAB SF T01 متعددة الاستخدامات، التي يمكن تحويلها إلى مركبة صندوقية، وتتميز بتصميم مستقبلي يشبه مركبات تسلا، وبسعر يبدأ من نحو 269 مليون روبية.

كما طورت الشركة مركبة «بيراوا EV»، وهي شاحنة بيك أب كهربائية بطابع عسكري، مزودة بنظام دفع رباعي، ومصممة للعمل في التضاريس الصعبة، ولا تزال تخضع حاليًا لإجراءات الاعتماد العسكري.

وفي إطار التنقل الحضري، دخلت مابا في شراكة مع شركة سولاركي لتطوير سيارة مدينة كهربائية مزودة بألواح شمسية، بحيث يمكن شحن البطارية جزئيًا بواسطة الطاقة الشمسية، على أن يتم تجميعها في وسط جاوة.

ولا يقتصر إنتاج مابا على ذلك، إذ تشمل محفظتها مركبات خدمية صغيرة مثل «ميتروبود» وشاحنات قمامة كهربائية، لدعم الخدمات البلدية وحلول المدن الصديقة للبيئة.

وتتمتع مركبات مابا بعدة مزايا، أبرزها خلوها من الانبعاثات، وكفاءتها العالية في استهلاك الطاقة، إضافة إلى توفير عزم دوران كامل منذ اللحظة الأولى، ما يقلل تكاليف الصيانة والتشغيل.

وترى الشركة نفسها جزءًا من منظومة وطنية أوسع للسيارات الكهربائية، مع تركيزها على البحث والتطوير والتصنيع المحلي، إلى جانب التعاون مع شركاء دوليين لتسريع الابتكار.

وبالتوازي مع مابا، تتداول الأوساط الصناعية أسماء أخرى مثل مارليب ومفهوم دانانتارا، في إشارة إلى أن مشروع السيارة الوطنية لن يقتصر على علامة واحدة فقط.

ويُنظر إلى دانانتارا بوصفه إطارًا أوسع لتطوير السيارات الوطنية، بما ينسجم مع تصريحات الرئيس برابوو سوبيانتو بشأن بدء الإنتاج الكمي للسيارة الوطنية خلال ثلاث سنوات.

ووفقًا للحكومة، جرى تخصيص الميزانيات اللازمة وتحضير الأراضي لبناء المصانع، كما يجري الدفع لمنح المشروع صفة «مشروع استراتيجي وطني» لتسريع التنفيذ.

وتتضمن الخيارات المطروحة عدة طرازات، من بينها سيارة i2C الرياضية متعددة الاستخدامات الكهربائية، التي طورتها شركة PT Teknologi Militer Indonesia بالتعاون مع شركاء تصميم دوليين.

وفي المقابل، تبرز مركبة «ماونغ» التي تنتجها شركة بنداد، وهي مركبة عسكرية الأصل جرى تكييفها للاستخدام المدني، وقد وصفها الرئيس الإندونيسي بأنها رمز للفخر والكرامة الصناعية الوطنية.

كما تعزز سياسة إلزام المسؤولين الحكوميين باستخدام مركبات محلية الصنع الطلب على المنتجات الوطنية، وتوفر سوقًا أولية تدعم المصنعين المحليين.

ومع وجود مارليب، ومابا، ومفهوم دانانتارا، يُتوقع أن تمتلك إندونيسيا عدة علامات وطنية للسيارات الكهربائية، في استراتيجية تقوم على التنوع بدل الاعتماد على مشروع واحد.

ورغم التحديات المتعلقة بجاهزية الصناعة وتنافسية المنتجات واستقرار السياسات، فإن الاتجاه العام بات واضحًا، إذ تمضي إندونيسيا بثبات نحو بناء صناعة سيارات كهربائية وطنية مستقلة ومستدامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت