تتمثل المهمة الحالية للرئيس اليمني رشاد العليمي في توحيد جميع الميليشيات تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية. ويعد هذا أمرًا حيويًا لتحقيق الاستقرار في البلاد بعد سنوات من الانقسام والصراع الأهلي.
إحدى الطرق الممكنة هي الاستمرار في الإطار المؤسسي لمجلس القيادة الرئاسي (PLC) من خلال إعادة هيكلة عضويته لتمثيل المناطق الست التي اقترحها الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي. ويمكن لكل رئيس إقليمي أن يعمل في الوقت نفسه كعضو في المجلس الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء، بما في ذلك الرئيس ونائبه.
بدلاً من ذلك، يمكن حل مجلس القيادة الرئاسي، تاركًا فقط الرئيس ونائب الرئيس على المستوى الوطني، بينما يكون لكل منطقة رئيس إقليمي خاص بها. وهذا سيؤدي إلى لامركزية السلطة مع الحفاظ على القيادة التنفيذية الوطنية.
استراتيجية رئيسية أخرى هي تعزيز هيئة التشاور والمصالحة (CRC) من خلال إدراج السلاطين أو الشيوخ التقليديين من الأسر الملكية السابقة، وقادة القبائل، وممثلي الأحزاب السياسية، والعلماء، وإذا أمكن، خمسة أعضاء من الحوثيين كجسر للسلام.
تأسست هيئة التشاور والمصالحة (CRC) في 7 أبريل 2022 على يد الرئيس عبد ربه منصور هادي بهدف رئيسي هو دعم مجلس القيادة الرئاسي وتوحيد القوى السياسية والاجتماعية المتفرقة في اليمن.
ولا تعتبر الهيئة مجرد مؤسسة بيروقراطية، بل صممت كـ منصة للحوار الوطني تجمع المجموعات السياسية والفصائل الاجتماعية ومكونات المجتمع المختلفة في منتدى واحد، يعمل كـ "برلمان مصغر" للتصالح.
تتألف CRC من 50 عضوًا من خلفيات متنوعة، بما في ذلك القادة السياسيون، والمسؤولون الحكوميون السابقون، والشخصيات المجتمعية التي تمثل مناطق ومصالح وطنية مختلفة.
في قمة هيكل الهيئة يقف محمد الغيثي كرئيس، وهو أيضًا شخصية رئيسية من المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، أحد الأطراف الفاعلة الكبرى في جنوب اليمن.
أما نواب الرئيس الأربعة فهم عبد الملك المخلافي، وصخر الوجيه، وجميلا علي رجاء، وأكرم العميري. وهم إلى جانب الرئيس يشكلون الدور الاستراتيجي في صياغة التوصيات والسياسات الخاصة بالمصالحة الوطنية.
يشمل أعضاء CRC ممثلين من الأحزاب السياسية الكبرى، ومن المناطق الشمالية والجنوبية، وكذلك الشخصيات المدنية التي لها شبكة قوية في مجتمعاتهم.
تعمل الهيئة كـ منتدى للحوار والوساطة في القضايا الحساسة، بما في ذلك تقاسم السلطة، والمطالب المتعلقة بالحكم الذاتي الإقليمي، والتصالح بين الفصائل المتنازعة، بما في ذلك المطالب المحلية في الجنوب.
من خلال إشراك أصوات من مختلف مكونات اليمن، تعمل CRC كـ بناة للتوافق الوطني، مما يساعد مجلس القيادة الرئاسي على اتخاذ قرارات أكثر شمولية وتوازنًا.
يعني تعزيز CRC منح مساحة أكبر لتمثيل الفاعلين غير الحكوميين، مثل الشخصيات التقليدية، وقادة القبائل، والدعاة الدينيين، الذين يتمتعون بشرعية اجتماعية قوية في مجتمعاتهم.
في هذا السياق، إدراج ورثة السلاطين والشيوخ وقادة القبائل التقليديين يمنح صوتًا للهياكل الاجتماعية التي أثرت على السياسة المحلية في اليمن منذ قرون، مما يزيد من شرعية CRC على مستوى القاعدة الشعبية.
وقد نوقش أيضًا إدراج ممثلين من الحوثيين في CRC كجزء من الوضع القائم، رغم أن تنفيذ ذلك ما زال معقدًا بسبب الخلافات السياسية والعسكرية بين الحوثيين وPLC.
لكن تظل فكرة الشمولية مهمة: إذ لا تكون CRC مجرد منتدى مؤيد للPLC، بل مساحة رسمية تعترف بالمكونات التي كانت خارج هيكل الدولة.
يشمل أعضاء CRC بعض المسؤولين البرلمانيين السابقين، والشخصيات المجتمعية البارزة، والناشطين المعروفين بنشاطهم في القضايا الإنسانية وحقوق الإنسان.
وقد شاركت الهيئة في عدة اجتماعات دبلوماسية مهمة، بما في ذلك لقاءات مع ممثلي الدول الصديقة والوسطاء الدوليين لتعزيز العملية السياسية.
في الجلسات الأخيرة، أعربت CRC عن دعمها لخطوات PLC لمعالجة الأزمة السياسية في الجنوب ودعت جميع الأطراف لتسريع الحوار والمصالحة.
لقد لعبت CRC دور الوسيط عند ظهور القضايا الحساسة، مثل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي خطوات سياسية معينة، حيث ردت CRC بتصريحات تؤكد على الحوار والتوازن.
تمنح CRC مجلس القيادة أداة غير عسكرية لتجاوز النزاعات الداخلية وتقليل التصعيد من خلال المشاورات التي تشمل جميع الأطراف.
وبوجود 50 عضوًا، يمكن لـ CRC أيضًا أن تكون منصة لتكوين توافق اجتماعي واسع، بمشاركة أصوات من الشمال والجنوب، والمجتمع المدني، والقادة المحليين.
إن تعزيز CRC بإدراج المزيد من الشخصيات التقليدية وورثة السلاطين وممثلي المجتمع سيجعل عملية المصالحة أكثر تجذرًا في المجتمع وليس مقتصرة على النخبة السياسية.
وإذا تم توسيعها لتشمل تمثيل الحوثيين ضمن الوضع القائم الذي يحترم سياسيًا، يمكن أن تصبح CRC نموذجًا أكثر واقعية لتوحيد اليمن دون تجاهل الواقع السياسي على الأرض.
ويعتبر المراقبون أن تعزيز هذه الهيئة وسيلة لتحقيق سلام دائم، من خلال خلق حوار بين المجموعات التي تم تهميشها سابقًا.
وبهيكل أكثر شمولية، يمكن أن تصبح CRC بيتًا لجميع أصوات اليمنيين — من النخبة السياسية إلى القادة التقليديين، ومن الفصائل المسلحة إلى الشخصيات المدنية — لتصبح بذلك ركناً أساسياً للوحدة الوطنية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق